وهبة الزحيلي
312
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الحوائج ، كما يسوي كل صاحب عمل بين عماله ، وكما يسوي الرجل بين زوجاته وأولاده في المعاملة والهبة . وكونوا شاهدين بالحق للّه ، بأن تتحروا الحق الذي يرضي اللّه ، وتؤدوا الشهادة ابتغاء وجه اللّه ، لتكون الشهادة صحيحة عادلة حقا من غير مراعاة أحد ولا محاباة . اشهدوا بالحق المجرد ولو كانت الشهادة على أنفسكم ، وعاد ضررها عليكم ، بأن تقروا بالحق ولا تكتمونه ، ومن أقر على نفسه بحق فقد شهد عليها ؛ لأن الشهادة إظهار الحق . واشهدوا بالحق أيضا ولو كانت الشهادة على الوالدين والأقارب وعاد ضررها عليهم ؛ لأن بر الوالدين وصلة الأقارب لا تكون بالشهادة لغير اللّه ، بل البر والصلة والطاعة في الحق والمعروف . ولا تراعوا غنيا لغناه ، أو ترحموا فقيرا لفقره ، بل اتركوا الأمر للّه ، فاللّه يتولى أمرهما ، وأولى بهما منكم ، وأعلم بما فيه صلاحهما . ولا تتبعوا الهوى لئلا تعدلوا عن الحق إلى الباطل ، إذ في الهوى الزلل ، أو فلا يحملنكم الهوى والعصبية وبغض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم ، بل الزموا العدل على أي حال ، كما قال اللّه تعالى : « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة 5 / 8 ] . وإن تلووا ألسنتكم أي تحرفوا الشهادة وتغيروها ، والليّ : هو التحريف وتعمد الكذب ، قال تعالى : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ [ آل عمران 3 / 78 ] أو تعرضوا عن أداء الشهادة ، والإعراض : هو كتمان الشهادة وتركها ، قال تعالى : وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [ البقرة 2 / 283 ] وقال النبي